مقدمة:
تأثرت المناطق الساحلية الغربية في اليمن، ولا سيما مديريتا المخا والخوخة، بشكل كبير جراء سنوات من النزاع والنزوح والكوارث الطبيعية. وكان صيد الأسماك، الذي كان في السابق مصدرًا رئيسيًا لسبل العيش للعديد من الأسر، قد أصبح أكثر صعوبة وأقل استدامة بسبب تدمير أصول الصيد، ومحدودية الوصول إلى الأسواق، وضعف ممارسات ما بعد الحصاد. وأدى ذلك إلى انتشار انعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار الاقتصادي، مما جعل المجتمعات أكثر عرضة للاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية، مثل تقليل عدد الوجبات أو بيع الأصول.
واستجابةً لذلك، أُطلق مشروع «تعزيز القدرة على الصمود من خلال التحسين المبتكر والمستدام للأمن الغذائي وسبل العيش للعائدين والنازحين داخليًا والمهاجرين والمجتمعات المضيفة في المناطق الساحلية الغربية في اليمن» في يناير 2021. وقد موّل المشروع الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) ونفذته DKH بالتعاون مع منظمة عبس التنموية للمرأة والطفل (ADO)، بهدف استعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء القدرة على الصمود لدى المجتمعات الساحلية الأكثر ضعفًا.
التحدي:
قبل تنفيذ المشروع، واجهت مجتمعات الصيادين في المخا والخوخة العديد من التحديات:
وقد أسهمت هذه التحديات في خلق حلقة مفرغة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث كافحت العديد من الأسر لتلبية احتياجاتها الأساسية.
تدخلنا:
اعتمد المشروع نهجًا شاملًا لمعالجة هذه التحديات، مع التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية:
وزع المشروع القوارب والمحركات وشباك الصيد وسترات النجاة وأجهزة تحديد المواقع (GPS) على 825 أسرة مستفيدة. واشتركت كل مجموعة مكونة من خمس أسر في حزمة واحدة من المنح، بما يضمن الوصول العادل إلى الموارد. وقد اختيرت الأصول بعناية استنادًا إلى مدى ملاءمتها لممارسات الصيد المحلية، وتكلفتها، وسهولة صيانتها.
لضمان الاستدامة على المدى الطويل، وفر المشروع تدريبًا مهنيًا لـ 50 شابًا من الصيادين في مجال صيانة القوارب والمحركات وتخطيط الأعمال. كما تلقت 60 امرأة تدريبًا في مجال التعامل مع الأسماك، وحياكة شباك الصيد، وإدارة الأعمال. وأسهمت هذه التدريبات في تأسيس 22 مشروعًا صغيرًا ومتناهي الصغر (SMEs)، مما مكّن المستفيدين من تحقيق دخل مستدام.
نفذ المشروع 43 جلسة توعية حول الحد من خسائر ما بعد الحصاد، و31 جلسة حول الوصول إلى الخدمات المالية. وقد عرّفت هذه الجلسات المستفيدين بأفضل الممارسات المتعلقة بالتعامل مع الأسماك وتخزينها وحفظها، بالإضافة إلى كيفية الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، مثل حسابات الادخار والقروض متناهية الصغر.
النتائج:
حقق المشروع تحسنًا ملحوظًا في الأمن الغذائي وسبل العيش والقدرة على الصمود لدى المجتمعات المستهدفة:
أظهر التقييم النهائي أن 100% من الأسر حققت مستوى «مقبول» في مؤشر استهلاك الغذاء، مقارنةً بـ 85% عند خط الأساس. كما ارتفع متوسط المؤشر من 72.6 إلى 106.1، مما يشير إلى تحسن كبير في مستوى الأمن الغذائي.
مكّن توفير الأصول الإنتاجية والتدريب المهني المستفيدين من استئناف أنشطة الصيد وتنويع مصادر دخلهم. كما ارتفعت مستويات دخل الأسر بشكل ملحوظ، مما قلل من اعتمادها على استراتيجيات التكيف السلبية.
زودت جلسات التوعية المتعلقة بخسائر ما بعد الحصاد الصيادين بالمعارف والأدوات اللازمة للحد من تلف الأسماك، مما أدى إلى تحسين جودة المصيد وزيادة قيمته السوقية.
عمل المشروع على إشراك النساء بصورة فاعلة في التدريب المهني وتأسيس المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، مما مكّنهن من تحقيق دخل مستقل وتولي أدوار قيادية داخل مجتمعاتهن. وأسهم ذلك في تحدي الأعراف التقليدية المتعلقة بالنوع الاجتماعي وتعزيز قدر أكبر من المساواة.
عزز المشروع القدرة على الصمود على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات. وأفاد المستفيدون بزيادة ثقتهم بقدرتهم على مواجهة الصدمات الاقتصادية والتكيف مع الظروف المتغيرة.
اقتباسات من المستفيدين:
“ «قبل التدريب، لم تكن لدي أي مهارات أو وظيفة أو وسيلة لإعالة أسرتي. أما الآن، فأصبح لدينا مشروعنا الصغير والمتناهي الصغر ومصدر دخل مستقر. كما أصبح لدينا علامتنا التجارية الخاصة بمنتجاتنا، وهي تونة وادي الملك. ونتيجةً لذلك، أصبحت قادرة على إعالة أسرتي ومساعدة والدي في تحمل النفقات.»
«لم يساعدني التدريب الذي تلقيته على إصلاح قاربي فحسب، بل منحني أيضًا المهارات اللازمة لبدء عملي الخاص. وأصبحت الآن أكسب ما يكفي لإعالة أسرتي، بل وأستطيع أيضًا توظيف أشخاص آخرين للعمل معي.»
الخلاصة:
نجح المشروع في إحداث تحول ملموس في حياة مجتمعات الصيادين الأكثر ضعفًا في اليمن، من خلال معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار الاقتصادي. ومن خلال توفير الأصول الإنتاجية، والتدريب المهني، وأنشطة التوعية، مكّن المشروع المستفيدين من إعادة بناء سبل عيشهم وتعزيز قدرتهم على الصمود على المدى الطويل.
ويبرهن نجاح هذا المشروع على أهمية اتباع نهج مبتكرة ومستدامة في معالجة التحديات الإنسانية المعقدة. ومن خلال مواصلة الاستثمار في مثل هذه المبادرات، يمكننا الإسهام في بناء مستقبل أفضل للمجتمعات الساحلية في اليمن، وضمان حصولها على الأدوات والموارد اللازمة للازدهار في مواجهة الظروف الصعبة.
دعوة إلى العمل:
أثبت هذا المشروع أنه حتى في أكثر السياقات تحديًا، يظل إحداث تغيير إيجابي أمرًا ممكنًا. ومن خلال دعمكم، يمكننا توسيع نطاق هذه الجهود للوصول إلى المزيد من المجتمعات المحتاجة، ومساعدتها على تعزيز قدرتها على الصمود وتحقيق الاعتماد على الذات. معًا، يمكننا إحداث أثر مستدام في مجال الأمن الغذائي وسبل العيش في اليمن.